03 يونيو 2008
ركض عبد الإله نحو المظلة الكبيرة التي اجتمع تحتها أهل قريته وهو يحمل معه ما يستطيع من طعام ودواء، كان آخر الواصلين إلى المظلة الكبيرة، في قرية الجبل العظيم كما يسمونها هناك مشكلتان، الأولى هي المطر الذي يزورهم كل يوم فيكون زائراً لطيفاً، لكنه في موسم الصيف يصبح ثقيل الظل، المشكلة الثانية نساها أهل القرية لأن الجبل العظيم لم يثر منذ ما يزيد عن مئتي عام.
لم يكن أهل القرية يعلمون أن غضب البركان سينفجر مع وصول موسم الفيضانات.
أهل القرية يبنون مظلتهم كل موسم في مكان يشرف على الوادي ويقيهم الغرق وخطر الانزلاقات الطينية، وتحت مظلتهم الكبيرة يجمعون طعامهم فيشاركون بعضهم البعض في المأوى والمأكل والدواء حتى يزول الخطر.
وصل عبد الإله إلى المظلة لاهثاً وهو يصرخ “الجبل … الجبل” توقف تحت المظلة يلتقط أنفاسه ودار حوله أهل القرية كل ينظر إلى الآخر متسائلا ما بال عبد الإله؟! لم يعتد أهل القرية على هذا السلوك منه فهو المعروف بينهم بالهدوء، وهو أكثرهم تعليماً فقد التحق بالمدرسة حتى الصف السادس وهذا إنجاز نادر لأي شخص في قرية الجبل العظيم.
أشار عبد الإله إلى الجبل العظيم وهو يلهث “الجبل … أنظروا إلى الجبل!” فلم يزدهم هذا إلا استغراباً، صرخ أحدهم “أصابته عين” فأضاف آخر “أو سحر،” تمالك عبد الإله نفسه “قبل أن أنزل من القرية ألقيت نظرة على قمة الجبل، الدخان يزداد كثافة!” وأنهى جملته الأخيرة بصوت منخفض.
لم يقل أحدهم شيئاً، كأنهم يعيشون في فيلم صامت، أدرك عبد الإله أن عليه توضيح المزيد “الجبل سيثور!” لم يحرك هذا الخبر فيهم أي شعرة، لم تكن فكرة ثوران الجبل معقولة، فقد عاشوا في امان وأصبحت قصة الجبل أسطورة.
انفض الجمع من حوله ومضى كل شخص لشيء يقضي وقته فيه، بعضهم يلعب بكرة مصنوعة من القماش المحشو بالتراب، الأطفال يركضون في كل مكان وكبار السن علقوا الأسرة وتسلقوها بحثاً عن النوم، عبد الإله ينظر لهم غير مصدق، فهو يعرف ما حدث في الماضي.
كان الجبل العظيم مكاناً رائعاً كما أخبره كبار القرية، كانت هناك أكثر من عشرين قرية تحيط بالجبل، كان هناك سوق كبير تأتيه البضائع من كل مكان، بعد ثورة الجبل لم يتبقى من هذا كله سوى قرية الجبل العظيم وبعض البيوت المتفرقة على الجبال الأخرى.
لكن سكانها لا هم لهم سوى المطر وما سيفعلونه بعد الموسم، حاول عبد الإله إقناعهم لكي يشدوا الرحال نحو البحر ويبحروا نحو جزيرة بعيدة، لم يكن رجال قرية الجبل العظيم مهتمين بهذا كله، فما يريدونه هو العودة إلى حقولهم ومنازلهم والعمل على كسب الرزق وإطعام الأسرة.
يصرخ عبد الإله في وجه أحدهم “ألا تريد حماية عائلتك؟” فيرد عليه “نحن في أمان وخير، أرضنا خصبة والمزارع منتجة، لينتهي الموسم فقط!” يكاد الغضب والقلق يفتك بعبد الإله يحدث آخراً فيرد عليه “ما الذي تريده أكثر مما نحن فيه؟ انتظر نهاية الموسم ولا تستعجل!” ذهب إلى كبير القرية الذي لم يكن يكثر الكلام “أرى الخوف في عينيك يا عبد الإله، لا فائدة من حديثك معهم، انجوا بنفسك، أما أنا فأريد أن أموت معهم” لم يصدق عبد الإله ما يسمعه.
يأس عبد الإله منهم، فخرج من تحت المظلة وانطلق نحو البحر، عند الشاطئ ألقى نظرة طويلة على القوارب المصطفة، الرغبات تتنازعه، الوقت يمضي دون اتخاذ أي قرار.
اهتزت الأرض من تحته، سقط ولم يعد قادراً على الوقوف، انفجار هائل، حجارة تسقط في كل مكان، بعض القوارب تغرق، صراخ وعويل يأتي من ناحية المظلة، حريق هائل، ركض عبد الإله عائداً، لم يستطع تحمل ما شاهده.
لم يستطع البكاء، لم يفعل أي شيء وقف ينظر إلى الحريق والمحترقين ويسمع صرخات هنا وهناك، انطلق يركض نحو الجبل العظيم بين الدخان الخانق والنار وبدأ في الصراخ مخاطباً الجبل العظيم كالمجانين: عظيم أنت أيه الجبل … عظيم أنت!
02 يونيو 2008
هذه قصة كان علي أن أخبركم بها منذ وقت طويل، قصة عمل أنجزته خلال الشبكة لصالح شخص لا أعرفه، بدأت القصة في العام الماضي حينما راسلني شخص ما يسمى أندريس من الدانمارك وسألني إن كنت راغباً في ترجمة دروس حول تطوير المواقع من الإنجليزية إلى العربية، أراد أن يفتتح قسماً عربياً في موقعه وبحث عن مترجم ويبدو أنه وصل لموقعي وظن أنني أعرف شيئاً حول تطوير المواقع فراسلني.
الترجمة لن تكون مجانية كما قال أندريس بل مقابل مبلغ ما أو مقابل منتج ما أختاره بنفسي، قلت له أنني غير مهتم بالمال أو بالأجهزة، كل ما أريده مقابل ترجمة الدرس هو كتاب أو كتابين بحسب قدرته، وافق وأرسل لي الدرس.
كان درساً للمبتدئين حول HTML، بدأت الترجمة مباشرة أو قل بدأت المصارعة مع الدرس لأن الترجمة عملية صعبة جداً علي، كنت في بعض الأحيان أتوقف لساعات أمام جملة، أترك الحاسوب وأنجز أي عمل آخر، اعود لأبحلق في الشاشة وأبتعد وأبقى هكذا حتى أصل إلى ترجمة ترضيني.
كانت هناك جمل لا يمكن ترجمتها إلى العربية وفي بعض الأحيان علي أن أغير الكلمات فلا يعقل أن أترجم شيئاً لا يرضاه ديننا ولا عاداتنا، وكان علي أن أذكر نفسي بالأمانة في الترجمة، فلا يحق لي أن أغير شيئاً لمجرد أنه لا يعجبني، وقد حاولت الموازنة بين هذا الجانب وذاك، ومع ذلك لم أرض عن أي شيء أنجزته.
أخذت ترجمة الدرس وقتاً طويلاً جداً، لكنني أنهيتها وأرسلتها لأندريس، طلب مني ترجمة بعض الأمثلة والصور ففعلت، وضعها في موقعه لأقرأها وأصحح أي خطأ أجده، ثم أخبرته بأن المقالة أنجزت وكل الأخطاء التي انتبهت لها صححت.
نشرها في موقعه وراسلني ليطلب مني طريقة ليرسل لي الكتب مقابل عملي، أرسلت له عنوان قائمة الكتب التي أتمنى شراءها في أمازون، في اليوم التالي استيقظت على مفاجأة سعيدة جداً، أندريس أرسل لي 300 دولار! هذا مبلغ كبير جداً مقارنة مع ما طلبته، هذا مبلغ يكفيني لشراء ما بين 8 إلى 12 كتاباً وليس كتب أو كتابين فقط! كنت سعيداً بذلك وشكرته.
بعد مدة أرسل لي درس ثاني حول CSS، هذه المرة كانت الترجمة أسرع بكثير لأنني تعلمت من تجربتي الأولى ولأنني آمل أيضاً أن تتكرر المفاجأة، وقد تكررت على الرغم من تذكيري له بأن كل ما أريده هو كتاب أو كتابين.
هذه هي القصة بكل بساطة، فلماذا لم أكتب عنها من قبل؟ في البداية أول تواصل بيننا كان أثناء أزمة الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة دانماركية، لم أرغب ولا زلت غير راغب في أن يراسلني أحد ليقول لي: كيف تتعامل مع الأعداء؟
أنا لا أصنف شعوب الغرب والشرق على أنهم أعداء، الحكومات تختلف عن الشعوب وكل شعب يحوي فئات مختلفة، بعضهم يتعاطف معنا وبعضهم يعادينا وبعضهم لا ينتمي إلى هذا الفريق أو ذاك.
ثم لم أكن راضياً عما فعلته ولا زلت، كان بإمكاني أن أقدم المزيد، مع ذلك طلبت من أندريس ألا يكتب اسمي ولم أتحدث عن الموقع أبداً، إلى أن راسلني شخص ما وأخبرني عن موقع رائع يقدم دروس HTML وCSS، أخبرته بأنني المترجم فطلب مني أن أتحدث عنه وقد فعلت في موضوع سابق، من الأنانية ألا أتحدث عن الموقع لأنني غير راض عن عملي، قد يستفيد أي شخص منه.
مرت الأيام وبدأت أقرأ كلمات طيبة في بعض المنتديات حول الدروس والترجمة وهذه أسعدتني لأنها أتت من أشخاص لا يعرفون المترجم.
تبقى هناك نقطة مهمة يجب أن أتحدث عنها، أندريس لا يعرفني وأنا لا أعرفه، والمراسلة بيننا دارت فقط حول هذه الدروس، طلبت منه مقابل المقالة كتاب أو اثنين فأرسل لي مبلغاً يكفي لعشرة، هو سعيد بما أنجزته وأنا سعيد بكتبي.
أليس هذا غريباً؟ في الماضي القريب كانت الأعمال تنجز على أساس الثقة، على أساس الكلمة، لم تكن هناك أوراق توقع، أو قوانين تضمن حق البائع والمشتري، لكن الناس كانوا يسيرون حياتهم بالكلمة، فالرجل يتحمل تبعات ما يقوله، إن وعد لم يخلف ولم يتأخر.
هذه الثقة أجدها شيئاً عجيباً عند تعاملي مع أي شخص، نحن في عالم يحوي آلاف القوانين والأنظمة التي تحاول أن تضمن حق البائع والمشتري، لكنها كلها لا يمكن أبداً أن تحل محل الكلمة، كان بإمكان أندريس أن يأخذ جهدي ولا يعطيني مقابله أي شيء، لو فعل لما تمكنت من أخذ حقي بأي طريقة، لكنني التزمت بوعدي والتزم هو بوعده بل وزاد عليه ما لم أطلبه.
المسلمون أحق بهذه الأخلاق، لكن من المؤسف فعلاً أن أسمع أو أقرأ عن قصص كثيرة دارت بين الناس غش فيها أحدهم الآخر، هذا دفع مبلغاً لإنشاء موقع أو تعديله والمطور لم ينجز العمل في الوقت المحدد أو بالمواصفات المحددة، وفي بعض الحالات المطور لم ينجز أي شيء بل أخذ المال وخرج ولم يعد.
عندما نحترم الكلمة سنعود لتل الربيع.
30 مايو 2008
أشكر جميع من استجاب للدعوة بوضع قوائم الكتب التي يتمنون الحصول عليها، لم أكن أظن أنني سأرى هذا التفاعل، على أي حال، إليكم قائمة بمن استجاب للدعوة:
- الأخ إبراهيم عبد الغني والذي انتبهت لتوي أنه طبيب أسنان، كان أول من استجاب للدعوة، فكتب عنها موضوعاً ووضع قائمة كتبه التي تحوي كتابين طبيين عن الأسنان، كتب غالية السعر، لكن لو كنت أملك ثمنها ما ترددت لحظة في شراءها، لن أستفيد منها شخصياً لكن سيستفيد منها طبيب قد يعالج آلاف الناس في حياته.
- صالح الزيد وضع رابط قائمته في العمود الجانبي لموقعه، لكنها صورة وضعت مع 11 صورة أخرى! أخي صالح أتمنى أن تقلل عدد الصور أو أن تعيد ترتيبها أو الأفضل أن تجعلها روابط نصية :-)
- جاسم الهارون تحدث عن كتب على الرصيف ووضع قائمة كتبه في العمود الجانبي.
- الأخ هيثم المهدي وضع رابط قائمة كتبه في موضوع بعنوان هذه قائمة كتبي على أمازون.
- الأخ اسماعيل محمد أو اسكندراني وضع قائمة كتبه في عمود جانبي وكتب عنها، كلما زرت مدونته تذكرت أنني أريد زيارة مصر، ربما قريباً.
أنبه أصحاب قوائم الكتب أن يضعوا عناوينهم في أمازون، هذا ضروري لكي تصلكم الكتب، أما التنبيه الثاني فهو لمن سيشتري الكتب، إذا فعلت فجزاك الله خيراً، تذكر فقط أنك لن ترى العنوان الكامل لصاحب القائمة، بل فقط جزء منه، هذا إجراء يتبعه موقع أمازون لحماية خصوصية أصحاب القوائم … أو هذا ما أظنه.
تنبيه آخر لمن يريد المشاركة، اكتب موضوعاً وضع قائمة الكتب الخاصة بك، راسلني أو ضع رابطاً لهذا الموضوع وسأضيف موضوعك وقائمة كتبك في هذا الموضوع. أشكر جميع من شارك، أكتفي بهذا القدر من القوائم
إضافة 28 مايو
كيف لم أنتبه لهذا الموقع؟! أنا أعرفه منذ ما يزيد عن عام، بعض الأخوة والأخوات راسلوني يطلبون بديلاً عربياً لأمازون ولم أقترح عليهم أي بديل، أعتذر … هذا الموقع هو بديل جيد، خصوصاً أنه يقدم خدمة لا يقدمها أمازون وهي تبادل الكتب.
إضافة 30 مايو
25 مايو 2008
لكل لعبة تقييم خاص بها، فبعضها يناسب الأطفال وبعضها مخصص للكبار، تعرف أكثر على تقييم الألعاب وانشر الموضوع بين كل من تعرفه ممن يشتري الألعاب لأطفاله، من المؤسف حقاً أن هناك ألعاباً تصلنا فيها الكثير من العنف والجنس الفاضح ومع ذلك فهي تباع بعشر دراهم لأطفال لم يبلغوا الحلم، تقييم ESRB ليس مثالياً لكنه على الأقل يقدم حداً أدنا من الرقابة على محتويات الألعاب، من المفترض على الآباء أن يطلعوا على محتويات الألعاب بأنفسهم لأن هذا التقييم قد يكون كافياً للغرب لكنه غير كاف لنا فحتى الألعاب التي تصنف بالحرف E قد تحوي ما لا يوافق عاداتنا.
23 مايو 2008
مدونة عربية متخصصة حول نظام لينكس وبالتحديد توزيعة أبونتو، هناك درس حول تثبيت النظام، وبما أن الصيف أقبل فلماذا لا تجرب هذا النظام إن لم تجربه من قبل؟
23 مايو 2008
راسلني شاب من الأردن بعد قراءته لموضوعي السابق بعنوان “أين قوائم كتبكم” ودلني على كتاب كتبه حول التعليم في الأردن بعنوان قراءات ناقدة للتعليم في الأردن، أرى أنه كتاب يستحق القراءة خصوصاً أن من كتبه طالب.
22 مايو 2008
ملاحظة: سبق أن كتبت مقالة لنفس الموضوع بعنوان “نظام البطاقات من الشرق” لكنني أعيد كتابتها مع إضافة المزيد من التفاصيل.
إذا سمعت أي شخص يقول بأننا في عصر رقمي ولم يعد أحد يستخدم الورق فأنا أعطيك إذناً مني بضربه على رأسه لكي يدرك أننا ما زلنا في عالم يعتمد على الورق كثيراً، أو من الأفضل أن تخبره عن مئات الأمثلة لأناس رفعوا الراية البيضاء وأدركوا أن الحواسيب اليوم بأنظمة تشغيلها ما هي إلا أجهزة كبيرة لاستهلاك الوقت والروح، فهي تحوي كل شيء يمكنه أن يدمر إنتاجيتك وإن كنت من مستخدمي ويندوز فأنا أشفق عليك.
نعم يمكنك أن تتحكم بالنصوص وتحركها وتقصها وتفعل بها ما تشاء، ولا تحتاج إلى مساحة في غرفتك لحفظ هذه النصوص، ولا تحتاج لمسح الغبار عنها بين حين وآخر، لكنك بحاجة لإنشاء نسخة احتياطية منها بين حين وآخر لأن الحاسوب قد ينهار لأي سبب ويتحول لثقب أسود يجر روحك ويمزقها فلا تعود كما كنت، حدث هذا لبعض الناس في العالم والنتيجة أن بعضهم فقد وظيفته أو شركته أو رسالة الماجستير فلم يعد لإعادة كتابتها مرة أخرى، وبعضهم لم يتحمل الخسارة فأضاف لها نفسه حيث جرب ولمرة واحدة القفز من مكان عال جداً، تجربة مريعة لمن سيشاهد الجثة المحطمة.
صناعة الحاسوب تطورت وأصبحنا نعتمد عليها في إدارة شؤون حياتنا، الحواسيب تنظم السير في الطرق للسيارات وفي الجو للطائرات، تتحكم بمحطات الطاقة النووية وغير النووية، تدير شبكات الهاتف فتسمح للناس بإرسائل آلاف النكت عبر الأثير وملايين الدراهم لشركات الاتصالات، لكنها لا زالت غير قادرة على توفير وسائل مناسبة لتنظيم أعمال الناس وتنظيم قواعد المعرفة.
هناك مئات البرامج لتنظيم الأعمال والمعرفة لكنها جميعاً تعاني من عيوب تجعلها غير مناسبة لبعض الناس وهذا أمر متوقع فليس هناك حل واحد لكل الناس، لكن هناك من يذهب أبعد من ذلك ويقول بأن كل الحلول التي يقدمها الحاسوب لا تناسبه.
لذلك لا زال البعض يفضل الأسلوب القديم، الورق والقلم، يمكنك أن تلمس الورق، أن تشعر به، هذا ما لا يمكن لأي حاسوب أن يقدمه، وهناك طلبة وباحثون في مختلف جامعات العالم قاموا بتطوير أفكار وأبحاث تجعل الحاسوب يقدم نفس الشعور، بأن تحمل مثلاً صورة لصديقك وتضعها على الشاشة فتظهر بياناته أو رسائله الإلكترونية، لكن هذا الأفكار لن تطبق مهما كانت رائعة ما دام أن لدينا مؤسسات تهتم بالأرباح أكثر من الابتكار وتلبية حاجات الناس.
لندع الحاسوب وعالمه خلفنا قليلاً ولنذهب للشرق … إلى اليابان.
بطاقات ورقية صغيرة
إذا زرت مكتبة عامة كبيرة ففي الغالب ستجد هناك قسماً خاصاً يحوي خزانات بأدراج صغيرة، كل درج فيه عشرات البطاقات التي ترتب أسماء الكتب أبجدياً، وكل بطاقة تحوي اسم الكتاب والمؤلف وموقعه في المكتبة، بطاقات الفهرسة هذه تسمى بالإنجليزية Index card.
هذه البطاقات الصغيرة يمكن استخدامها بأشكال مختلفة، فالباحثون حول العالم يستخدمونها لتنظيم أبحاثهم وجمع البيانات، وبعض الكتاب يستخدمونها لتنظيم عملية تأليف الكتب، وفي اليابان هناك شخص يستخدمها لينظم حياته ويجمع المعرفة.
Hawk Sugano باحث ابتكر نظاماً بسيطاً لتنظيم المعرفة وأعماله يعتمد على البطاقات، عرفته وتابعته من خلال صوره التي ينشرها في موقع فليكر منذ عامين، ورأيت كيف تطور نظامه وانتشرت فكرته بين الناس، أظن أنه نظام يستحق أن نطلع عليه لعل أحدنا يستفيد منه.
فكرة النظام بسيطة:
- سجل كل شيء على بطاقات ورقية.
- ضع هذه البطاقات في صندوق ورتبها من
الأقدم إلى الأحدث الأحدث إلى الأقدم.
- مع مرور الزمن ستتكون لديك قاعدة معرفة يمكنك من خلالها إنتاج المقالات والكتب والأبحاث وأي مشروع آخر.
هناك أساسيات للنظام تبقيه بسيطاً وفعالاً:
- لا تعقيد، البطاقات ترتب زمنياً ولا يوجد تصنيف ولست بحاجة لإجراء بحث عن أي بطاقة، ضعها في الصندوق واتركها، ستعود لها لاحقاً.
- جمع كل الأفكار والمعلومات والأعمال.
- كل بطاقة تحوي معلومة صغيرة.
- هناك أربع أنواع للبطاقات:
- سجل (Record): وهي لتسجيل أي شيء يتعلق بك، يوميات، الطقس، الصحة، شؤون مالية، ملاحظات.
- اكتشاف (Discovery): لتسجيل أفكارك وأي شيء تكتشفه أو تفهمه.
- أعمال (GTD): أي شيء يجب عليك أن تنجزه، GTD هي اختصار Getting Things Done، وهو نظام منفصل وله كتاب ومئات المقالات، ابحث في غوغل.
- استشهاد (Cite): المقصود هنا أي فكرة أو حكمة أو مثال أو معلومة أو حتى وصفت طبخ وجدتها في كتاب أو من أي مصدر آخر، من الضروري أن تكتب اسم المصدر فبدونه تكون هذه البطاقة غير مفيدة.
لكل بطاقة علامة توضع في أعلى البطاقة تبين نوعها، ومع كتابة العديد من البطاقات ستلاحظ أنها النظام أصبح متخماً فكيف تستفيد من كل هذه المعلومات؟ هنا يأتي دور البحث والتصنيف، أو ما يسمه الباحث Task force ولا أعرف كيف أترجم هذا الاسم.
تصور مثلاً أنك تريد أن تألف كتاباً، عليك أن تبحث عن البطاقات التي ستفيدك عند الكتابة، اجمعها ورتبها في مجموعات وضع عنواناً لكل مجموعة، قد تحصل على مئات البطاقات ومن غير العملي أن تعيدها إلى الصندوق، هنا يمكن إحالة هذه البطاقات إلى التقاعد! ضعها مصنفة في صندوق آخر، هكذا تقلل عدد البطاقات في الصندوق الأساسي.
البطاقات ليست غاية بل وسيلة، لذلك لا يمكن الاستفادة من هذا النظام إذا لم نمارس عملية الجمع والتصنيف بين حين وآخر.
هذه نظرة سريعة على نظام مختلف للاستفادة من المعرفة، للمزيد من التفاصيل زر الويكي الخاص بالنظام ففيه كثير من التفاصيل.
18 مايو 2008
متعة التعلم شيء يتحدث عنه البعض عندما يناقش قضايا التعليم، لكنه حديث بارد لا روح فيه، فالموضوع مجرد نظريات لا تطبق على أرض الواقع، ففي الفصل المتعة الوحيدة التي يشترك فيها الطلاب هي جرس نهاية اليوم الدراسي واليوم الأخير من المدرسة.
مدارسنا ما هي إلا مصانع تعلب جميع الطلبة في صناديق موحدة الشكل لا روح، وتعطي الطلبة شهادات عديمة المعنى تبين فقط أن الطالب قضى 12 عاماً في التعليم المعلب وتجاوز اختبارات حفظ إجاباتها ولفظها في يوم الامتحان وما أن يخرج من باب المدرسة حتى يترك ما تعلمه وراءه ويبحث عن المتعة التي يجدها في دراجة نارية، أو في مجلس بين أصدقاءه يقتلون فيه الوقت وأنفسهم، أو في لعبة فيديو تنسيه العالم أو في الشبكة حيث يكون على اتصال مستمر بالآخرين.
لا مكان للأشياء المملة التي تذكره بالدراسة، فالكتابة والقراءة والكتب كلها أشياء قديمة لا متعة فيها وبالتالي لا فائدة منها، والتعلم نفسه أصبح شيئاً معيباً لأن الأصدقاء سيبدأون في نعته “بالمثقف” أو المهووس وقد يشعرون بالغيرة لأنه يحاول أن يكون مختلفاً عنهم وفي مجتمعاتنا الظهور بشكل مختلف جريمة تستحق العقاب، فلا بد أن يسبح الإنسان مع التيار إذا أراد الراحة، لكنها راحة تعني أن تكون مجرد صندوق آخر في هذه الحياة، تأتي وترحل ولا تنتج إلا الفراغ.
متعة التعلم علاج للكثير من مشاكل أنظمتنا التعليمية، وأنا يائس من أي إصلاح حقيقي يأتي من الأعلى لكنني متفائل جداً بالإصلاح الذي يأتي من الناس أنفسهم.
عندما يفتح الإنسان عقله للتعلم ويجرب تذوق المعرفة يمكنه أن يرمي بؤس التعليم خلفه ويمضي للأمام بروح جديدة متفائلة، روح طفولية لا ترى مشكلة في أن تقول “لا أعرف” أو “كيف فعلت هذا” روح لا ترضى أن يمر يوم بدون معرفة شيء جديد، وحتى الأشياء التي اعتادت عليها تنظر لها مرة أخرى بنظرة فضول شديد ورغبة عارمة في معرفة كل شيء … من جديد.
متعة التعلم تجعل بعض الناس يسهرون الليل على قراءة كتاب ما ولا ينتبهون لأنفسهم إلا عند أذان الفجر، يرفعون أعينهم عن الكتاب مستغربين عدم إحساسهم بمرور الوقت، أو تجعل البعض يقفزون كالمجانين لأنهم اكتشفوا حل مشكلة ما بعد عناء طويل.
محروم ذلك الشخص الذي يظن أن القراءة مملة، مسكين هو ذلك الإنسان الذي ظن العالم يدور حول البيت والعمل ومجموعة من الأصدقاء، هؤلاء حرموا أنفسهم من اكتشاف العالم، حرموا أنفسهم من التعرف على آلاف الناس أو القراءة عن الأبطال أو عن أناس لا يختلفون عنا كثيراً، حرموا أنفسهم من كنوز لا تقدر بثمن.
أرني قائمة كتبك
سبق أن وضعت قائمة الكتب التي أريد شراءها في هذا الموقع، ووضعتها في موضوع سابق، وقد من الله علي وأكرمني بوصول العديد من الكتب من أناس أدعوا لهم بالخير، فجزاهم الله خيراً، هذه الكتب تسعدني في كل مرة أنظر فيها لأنني أتذكر من أرسلها، ألا تجدون أن هذا أمر رائع جداً؟ أن يرسل لي هدية شخص لم ألتقي به في حياتي وربما لن ألتقي به أبداً، هذا أمر جميل.
لذلك هذه دعوة لجميع المدونين، ضعوا قوائم كتبكم في مدوناتكم وفي الصفحة الأولى، ليس هناك أي عيب في ذلك، أنت لا تطلب شيئاً مقابل شيء، بل توفر وسيلة للآخرين لكي يرسلوا لك هدية تفيدك وتفيدهم، لأنك إن قرأت ستكتب وسيقرأون هم أيضاً ويستفيديون، فهي دائرة ترتفع للأعلى، قدم الفائدة وسيقدمون لك الفائدة.
كل ما عليك فعله هو زيارة موقع أمازون وإنشاء حساب خاص بك، ثم إنشاء قائمة كتب تسمى wish list، بعد ذلك إبحث عن الكتب التي تريدها وأضفها لقائمة الكتب من خلال زر “Add to Wish List” تجده في يمين صفحة كل كتاب.
هناك تفاصيل كثيرة، لكن الأمر سهل وبسيط إن كنت تقرأ وتنتبه لما يعرض في كل صفحة … ما الذي تنتظره؟!
12 مايو 2008
لعل بعضكم يقول “تأخر عبدالله في طرح الكتاب، لعله تأجيل آخر” لكن لا زلنا في يوم الإثنين، والكتاب جاهز وغير جاهز!
في الصفحة الرئيسية للكتاب سترى أنني وضعت في العنوان كلمة جملة “النسخة 0.5″ لكي أبين بأنه كتاب لم أنتهي بعد من العمل عليه، مع ذلك أطرحه لأنني أريد معرفة آرائكم في كل ما كتب، هل ينقصه شيء؟ هل هناك شيء غامض غير مفهوم؟ هل يحتاج إلى إضافات؟
مع تصحيح الأخطاء وإضافة ما يلزم سأطرح النسخة 0.9 وهي النسخة قبل النهائية، ثم أصحح بقية الأخطاء وأضيف ما يلزم ويطرح الكتاب بنسخته النهائية وبدون أي أرقام.
عندما أعلنت أنني سأطرح الكتاب في يوم محدد أوقعت نفسي في ضغط نفسي جعلني أنجز الكتاب! ولا أعني أنني أنجزته على أكمل وجه فلست راض بمستوى الكتاب، لذلك أطرحه بعيوبه فذلك خير من التأخير.
حسناً … هذا رابط الكتاب.
الكتاب يمكن قراءته خلال مدة قصيرة، في عطلة نهاية الأسبوع مثلاً، إذا كان لديك سؤال أو ملاحظة فراسلني، وإذا كنت مشتركاً في منتدى سوالف سوفت فاطرح استفساراتك في قسم إنشاء وصيانة المواقع للمبتدئين، سأرد عليها هناك، هذا أفضل للجميع لأنني لا أريد للنقاش أن يقتصر على البريد الإلكتروني.
بعد طرح النسخة النهائية من الكتاب، سأعمل على إنشاء نسخة PDF لمن يريد طباعته.
طلب من أصحاب المدونات
لست معتاداً على مثل هذه الطلبات، لكن لي رجاء من كل صاحب مدونة، اكتب موضوعاً عن الكتاب وضع رابطاً لهذا الموضوع، الكتاب مجاني وحر أيضاً وسيبقى كذلك، أي أن بإمكان أي شخص نسخ الكتاب لموقعه، لكن أفضل ألا ينسخ أحد الكتاب حتى إصدار النسخة النهائية منه.
11 مايو 2008
كنت أريد إنجاز الكتاب في العام الماضي لكنني تكاسلت وتشاغلت بأمور كثيرة، وعندما عقدت العزم على إنجاز ما وعدت بإنجازه بدأت أشعر بصعوبة المهمة مع أنني متأكد بأن الكتاب سيكون سهلاً بسيطاً.
في تجربتي هذه تعلمت الكثير من أخطائي، والأخطاء خير معلم، الحماقات التي تجعلني أشعر بالأحراج حتى بين وبين نفسي هي بالفعل مدرسة بل جامعة، ثقافة التعلم من الأخطاء يجب أن تنتشر بيننا، يجب أن نخوض في التجارب ونتعلم من أخطائنا، لا أدري كيف يمكن للمرء أن يفعل أي شيء وهو يخاف من ارتكاب الأخطاء.
مع ذلك ليس من السهل التخلص من الخوف، أظن أنه أحد أسباب تأخري في إنجاز هذا الكتاب، أخشى أن يظن البعض بأنني سآتي بما لم يأتي به الأولون، أو أنني سأكتب أعظم وأفضل كتاب عرفته الدنيا عن تطوير المواقع، أليس من يكتب هذا الكتاب هو سردال؟!
توقعات الآخرين تشكل ضغطاً كبيراً وسلبياً، فأنا لا أريد أن يراسلني شخص ما ليقول بأنني خيبت أمله لأن مستوى الكتاب لم يصل إلى مستوى توقعاته، ولذلك كررت كثيراً بأنه كتاب بسيط موجه للمبتدئين تماماً، لا أريد من أحد أن يقفز بتوقعاته إلى السماء بل أن يهبط إلى أرض الواقع ويدرك أن الكتاب لن يكون كتاباً عظيماً بل مجرد كتيب تعليمي بسيط.
ثم يأتي الخوف من الخطأ، أنا أحاول التخلص منه وفي نفس الوقت لا أريد أن أخطأ، وبما أنني بشر فلا بد أن أرتكب عدداً لا بأس به من الحماقات، هذا التناقض يجعلني في بعض الأيام أفعل كل شيء إلا إنجاز الكتاب.
الخوف هو العدو الوحيد الذي يجب أن نخافه.
أخطائي
- عدم التخطيط بشكل كافي، كان علي أن أقضي وقتاً طويلاً جداً في التخطيط لكل صغيرة وكبيرة، هذا الكتاب بالتحديد من المفترض أن أخطط له جيداً، أنا لا أخطط كثيراً لمقالاتي بل أفكر في نقاط عامة ثم أكتبها مباشرة وأراجعها لأعيد كتابة بعض الجمل والفقرات، هذا كل شيء، الكتاب مختلف لأن الهدف منه واضح جداً ووسائل تحقيق هذا الهدف كثيرة فهل علي أن أكتب بهذا الأسلوب أم ذاك؟ هل علي أن أتحدث عن هذه النقطة أم لا؟ كل هذا كان يجب أن أحدده قبل الكتابة.
- عدم تحديد وقت معين للكتابة، الصباح الباكر هو أفضل وقت لإنجاز العمل، لكنني أقضي هذا الوقت في الرد على الرسائل، إجراء بعض المعاملات، الذهاب لعيادة الأسنان، التسوق والأعمال المنزلية، وفي المساء لا يكون لدي طاقة للكتابة وفعل أي شيء فتضيع الأيام بدون أي تقدم.
- عدم إنجاز الكتاب بسرعة، مما قرأته حول الكتابة يفترض بي أن أنجز الكتاب بسرعة ثم أقضي بقية الأيام في تصحيحه وإعادة كتابة بعض الفقرات وترتيبه، لكنني أقضي يومي في كتابة القليل ثم في المراجعة والتصحيح فلا أحقق سوى تقدم بسيط كل يوم.
- عدم ممارسة المسوؤلية، لدي اعتراف هنا، أنا لم أمارس المسؤولية بجدية ولم ألتزم بأي شيء في حياتي! هذه المدونة هي الاستثناء الوحيد، وأنا أعلم أن البعض يعرفون ذلك لكنهم لم يخبرونني لأنهم ربما لا يريدون إحراجي أو لأنهم يأسوا مني! ممارسة المسؤولية بكل بساطة هي أن أنجز العمل كالرجال، أقول أنني سأفعل كذا وكذا ثم أقوم بإنجاز ما وعدت خلال مدة قصيرة، ممارسة المسؤولية ليست سهلة لكنها أمر ضروري لكل من يريد النجاح.
- عدم الاستعانة بأي شخص، دور النشر الغربية تخصص محرراً لكل كاتب، المحرر وظيفته متابعة الكاتب وتشجيعه وتصحيح الأخطاء وحثه على إنجاز العمل، أنا كنت بحاجة لشخص مثل هذا، لو استعنت بشخص أستطيع التحدث معه يومياً وجهاً لوجه لتمكنت من إنجاز الكثير ولتجاوزت كثيراً من أخطائي.
- بيئة العمل غير المناسبة، غرفتي ليست المكان المناسب لمثل هذا العمل، لو أنني استأجرت مكتباً لساعتين كل صباح لتمكنت من إنجاز العمل، بشرط أن يكون المكتب هادئاً وبدون أي وسيلة اتصال ويحوي فقط حاسوباً، غرفتي يصلها الإزعاج من كل مكان، ولدي اتصال دائماً بالشبكة مما يعني وجود أكثر من مليون طريقة لتضييع الوقت.
- عدم تقسيم العمل إلى أجزاء صغيرة، لو أنني قسمت الكتاب إلى أجزاء صغيرة وكل جزء أنجزه خلال 15 دقيقة لأنجزت معظم العمل خلال أيام قليلة، للأسف أنا لا أتبع ما أنصح به الآخرين.
تمنيت لو أنني أستطيع شراء جهاز مثل ألفاسمارت أو TRS-80 Model 100، هذه الحواسيب البسيطة المخصصة للكتابة كان بإمكانها أن تعالج جزء من مشكلتي مع نفسي! كان بإمكاني أن أعمل عليها بعيداً عن الإزعاج وعن كل ما يضيع الوقت لكن للأسف ليس هناك أي حاسوب بهذا الشكل يدعم العربية.
في الغد سأنشر الكتاب … أخيراً!